هل تقترب إيران من امتلاك سلاح نووي؟ خبراء يجيبون

هل تقترب إيران من امتلاك سلاح نووي؟ خبراء يجيبون

يثير التصعيد بين واشنطن وطهران التساؤلات مجددا حول مدى اقتراب الأخيرة من امتلاك سلاح نووي، لا سيما مع تهديداتها بتخصيب اليورانيوم.

ورأى خبراء بالشأن الإيراني في أحاديث منفصلة: أن التهديدات الإيرانية جاءت بدافع وحيد، وهو ممارسة ضغوط من شأنها رفع سقف المساومة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

ذلك دفع هؤلاء الخبراء إلى عدم أخذ تهديدات إيران على محمل الجد، ورأوا أن “امتلاك طهران سلاحا نوويا بعيد واقعيا لكنه لا يزال قريب زمنيا”.

وكشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا أن إيران أنتجت 17.6 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 %، موضحة أن مخزون اليورانيوم المخصّب لدى إيران أكثر بـ14 مرة من الحدّ المسموح به.

وتتزامن تصريحات الوكالة مع تهديدات المرشد الإيراني، علي خامنئي، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% عند الضرورة، وهو ما وصفه الخبراء بـ”التصريح الأخطر”.

تهديدات خطيرة
هاني سليمان، الخبير في الشأن الإيراني، قال لـ”العين الإخبارية” إن “حجم إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب، الذي كشفت عنه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمر خطير للغاية لأنه يفتح الباب أمام تقصير الفترة الزمنية التي من المقترض أن تصل فيها طهران لقنبلة نووية من سنة إلى 4 أشهر، خاصة في ظل الإجراءات الأخيرة”.

ولفت الخبير المصري إلى أن “إيران تجاوزت كافة النسب من إنتاج اليورانيوم المخصب بشكل كبير، وهو ما يشكل خطورة متزايدة ومعقدة في ظل سياسة الاستفزاز التي تتبعها طهران ونظامها غير الرشيد، وغير القادر على اتباع إجراءات السلامة”.

وعزا أسباب الخطورة إلى جملة من الإجراءات المتزامنة مع هذه التهديدات، وهي إعلان إيران تركيب ١٠٠٠ جهاز طرد مركزي جديد في الثلاثة أشهر القادمة، علاوة على استخدام 1044 جهاز طرد مركزيا في منشآت فورد، بالإضافة لتركيب ١٧٤ جهاز طرد مركزيا متقدما في منشأة نطنز، واستخدام أجهزة طرد مركزي من الجيل الرابع والخامس والسادس، وليس الأول كما نص الاتفاق النووي الإيراني”.

وأضاف سليمان: “كما لا يمكن تجاهل إعلان طهران العودة للتصميم القديم للمفاعل آراك، الذي يعمل بالماء الثقيل واستمرار تمديد العمل بقطاع الأبحاث الذي كان يشرف عليه العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة قبل اغتياله”.

وتابع: “صحيح ليس هناك مدة زمنية محددة لوصول إيران لإنتاج سلاح نووي، لكنها عملية فنية بحتة تحتاج لتقيم المتخصصين، وفي رأيي ووفقا لتصريحات وكالة الطاقة الذرية وتصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، فإن إيران اقتربت بشدة”.

ومضى قائلا “بالتالي، الأمر ليس متعلقا فقط بالقنبلة النووية ولكن بالصواريخ الباليستية والرؤوس القادرة على إطلاقها حتى يصل مداها للعواصم الأوروبية”.

ووفق الاتفاق النووي الموقع في 2015، كان من المفترض أن تكون نسبة الإنتاج حوالي ٢٠٠ كيلوجرام من اليورانيوم المخصب غير المركز أو ٣٠٠ جرام من اليورانيوم المخصب على شكل مركب محدد، وهو ما تجاوزته طهران بشكل كبير.

كما تجاوزت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم من 3,67%، وهي النسبة التي كانت مسموحة بها أيضا في الاتفاق النووي، إلى 20%.

هشام النقلي، المتخصص في الشأن الإيراني، قال: “حتى تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي تحتاج إلى نسبة تخصيب اليورانيوم تصل إلى 90%، وفعليا إيران وصلت نسبة التخصيب لديها إلى 20%، وهي نسبة تتجاوز النسبة الآمنة للاستخدامات السلمية التي كان متفق عليها وفق الاتفاق النووي”.

ويتفق النقلي مع سليمان في أن مخاطر الوصول إلى نسبة 20% من تخصيب اليورانيوم هو تسريع الوصول إلى نسبة 90%، ما يعني سرعة الوصول للسلاح النووي.

وأضاف المختص: لهذا فإن تصريحات خامنئي تأتي في إطار التهديدات فقط، لأن معنى الوصول لنسبة 60% لن يختلف في الخطورة عن نسبة الـ20% من حيث الاستخدام، لكنه سيعني أن طهران ستكون على بعد خطوة من الوصول إلى نسبة 90% لإنتاج قنبلة نووية.

ويرى الخبير أن طهران لن تستهدف الوصول إلى نسبة تمكنها من إنتاج سلاح نووي، ولكن ترغب في الاقتراب من هذه النسبة، حيث تشكل ورقة ضغط لديها على الدول الغربية.

وتبدي إيران موافقة على الجلوس على طاولة مفاوضات مع قوى عالمية بينها الولايات المتحدة، شريطة أن ترفع الأخيرة أولا عقوباتها المفروضة على طهران.

ويخشى مراقبون من تكرار سيناريو رفع العقوبات على طهران، كما حدث خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ما يمكن إيران من إمداد مليشياتها ووكلائها بالسلاح، بما يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط.

اتفاق الـ3 أشهر
ويرى هشام سليمان أن “طهران عازمة على تحدي المجتمع الدولي والمضي قدما بالضغط على واشنطن لرفع العقوبات، وهو ما يشكل مشكلة كبيرة خاصة في سياق حالة التحاذل التي اتبعتها الوكالة وإبرام اتفاق ضعيف مع إيران”.

وقبل 5 أيام، أعلنت وكالة الطاقة الذرية عن توصلها إلى اتفاق مؤقت مع إيران لمواصلة أنشطة التفتيش 3 أشهر.

وعلق سليمان على ذلك بقوله: “بعدما تنصلت إيران من البروتوكول الإضافي بالاتفاق النووي والذي يتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية التفتيش المفاجئ، ستكون إيران المتحكمة في كافة العمليات وتحتفظ بالنتائج لنفسها ولن تفصح عنها خلال مدة الثلاث أشهر القادمة”.

وتابع “في حال رفع العقوبات عن إيران ستجعل الأخيرة البيانات تحت تصرف الوكالة الدولية، وإذا لم ترفع العقوبات كاملة فسيتم حذف هذه البيانات ولن يطلع عليها أحد للأبد”.

وقال الخبير المصري إن الاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية “سيجعل إيران تتمادى في الاستعلاء وممارسة سياساتها الخاصة “اللا تنازلات” والمضي قدما في الاستفزاز، وبالتالي فإن اقتصار التعاطي الأمريكي على النمط الدبلوماسي فقط يعني أن إيران ستكون تهديدا حقيقيا للمنطقة والمجتمع الدولي”.

في المقابل، يجب تبني استراتيجية محددة المعالم تتضمن سيناريوهات وبدائل في التعامل مع طهران الفترة المقبلة، كأن يتم توسيع الاتفاق وضم دول جديدة مثل السعودية والإمارات، إلى جانب تضمين برنامج الصواريخ الباليستية وسلوك إيران ودعمها المادي والعسكري لمليشياتها في الإقليم، وفق الخبير نفسه.

وبدأت إيران بالتخلي تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

نقلا عن “العين الإخبارية”

نبذة عن الكاتب

محررة صحفية عملت في العديد من المواقع والصحف المصرية لديها خبرة في العمل الاعلامي .. مهتمة بالتحليل السياسي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: