برصاصتين في الرأس.. اغتيال الناشر والمعارض اللبناني لقمان سليم

برصاصتين في الرأس.. اغتيال الناشر والمعارض اللبناني لقمان سليم

في توقيتٍ حساس، ووسط تصاعد حدة التهديدات والاعتداءات ضد الناشطين السياسيين اللبنانيين، اغتيل الكاتب والناشر والناشط السياسي اللبناني لقمان سليم (1962-2021)، حيث وجد صباح اليوم، الخميس 3 شباط/فبراير الجاري، مقتولًا في إحدى قُرى جنوب لبنان، بعد اختفائه وفقدان الاتصال به منذ يوم أمس الأربعاء.

وكانت الصحافية رشا سليم، شقيقة الراحل، قد تحدث في تغريدةٍ لها نشرتها منتصف ليل الخميس، عن فقدانها الاتصال به منذ وقتٍ طويل، حيث قالت: “شقيقي لقمان سليم غادر نيحا الجنوب من 6 ساعات عائدًا إلى بيروت وهو لم يعد بعد. هاتفه لا يردّ. لا أثر له في المستشفيات. من يعرف عنه ليتواصل معي مشكورًا.
وحول تفاصيل عملية اغتيال لقمان سليم، ذكرت مصادر أمنية مطلعة لوسائل الإعلام اللبنانية أن الراحل كان في طريق عودته من جنوب لبنان إلى العاصمة بيروت بعد زياراته أحد أصدقائه، قبل أن يتعرض لعملية اغتيال عند مفرق بلدة العدوسية في منطقة الزهراني، حيث عُثر عليه مقتولًا برصاصتين في الرأس داخل سيارته.

أثارت عملية الاغتيال ردود فعلٍ غاضبة ومستنكرة في الشارع اللبناني، وسط مخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات في لبنان ضد الناشطين السياسيين، خصوصًا في ظل الأوضاع الأمنية الحرجة، وغياب سلطة الدولة، بالإضافة إلى عودة التحركات الشعبية، واعتقال الأجهزة الأمنية لعددٍ من الناشطين خلال الأيام القليلة الماضية، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مدينة طرابلس شمال لبنان.

واستنكارًا لعملية الاغتيال، قال الباحث والمفكر اللبناني فواز طرابلسي في منشورٍ له على حسابه في فيسبوك: “”لقمان سليم ناشر وكاتب وأبرز موثق للحرب الأهلية اللبنانية. ناقش وساجل وعارض بالكلمة وبلغة عربية راقية. لا للاغتيال السياسي”. فيما كتب الروائي إلياس خوري: “لم يكن القتل في حاجة إلى كاتم للصوت. قتلة لقمان سليم لم يلبسوا أقنعة، لأنهم ليسوا سوى أقنعة”.

من هو لقمان سليم؟

ولد الكاتب والناشر اللبناني لقمان سليم في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية عام 1962. حصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون خلال ثمانينات القرن الفائت، وأسس سنة 1990 “دار الجديد للنشر”، وشارك عام 2004 في تأسيس “أمم للأبحاث والتوثيق”، وهي مؤسسة توثيقية تُعنى بأرشفة مختلف المواد المتعلقة بالتاريخين السياسي والاجتماعي اللبناني، بالإضافة إلى تقديم ذاكرة حية للحرب الأهلية اللبنانية.

ويعد سليم أحد أكثر المهتمين بتوثيق الحرب الأهلية اللبنانية، حيث ساهم عبر فعاليات مختلفة ووسائل متنوعة في الإضاءة على الأجزاء المفقودة من سيرتها، والتذكير المستمر بقضايا مهملة، مثل قضية المفقودين، ومصير المقاتلين الصغار، ومجزرة صبرا وشاتيلا التي أخرج برفقة مونيكا بورغمان فيلمًا وثائقيًا يستجوب منفذيها.

وخلال السنوات الأخيرة، برز لقمان سليم باعتباره أحد أشد الناشطين المعارضين لحزب الله اللبناني، حيث عبّر في مناسبات مختلفة عن معارضته لسياساته الداخلية وأجندته الخارجية، مما جعله عرضة لهجمات أنصار الحزب، لا سيما بعد أحداث انتفاضة 17 أكتوبر 2019، حيث تلقى رسائل تخوينية تتهمه بالعمالة، بالإضافة إلى تهديداتٍ مباشرة بالقتل، بالتزامن مع حملاتٍ موجهة ضده في مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت مجموعات تابعة لحزب الله وحركة أمل قد نظمت تجمعًا أمام منزله في حارة حريك نهاية عام 2019، ووجهت إليه اتهامات بالخيانة والعمالة، ليرد الراحل بنشر بيانٍ منتصف ديسمبر، روى فيه وقائع ما جرى، مؤكدًا أن المجمع السكني الذي يضم منزله الشخصي ومنزل عائلته وأبناء عمومته، قد تعرض لسلسلة من الاعتداءات، نفذتها مجموعاتٍ موالية للثنائي الشيعي. وحمل سليم في بيانه أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، ورئيس حركة أمل والبرلمان اللبناني نبيه بري، المسؤولية في حال تعرضه أو أحد أفراد أسرته لأي اعتداء.

الترا صوت

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: