العملية الأضخم في تاريخ المقاومة ضد العدو الصهيوني

العملية الأضخم في تاريخ المقاومة ضد العدو الصهيوني

يوم 11-11-1982م اقتحم شاباً يدعا أحمد قصير، بسيارته المليئة بالمتفجّرات، مبنى الحاكم العسكريّ للعدو الصهيوني في مدينة صور بجنوب لبنان، في أول عملية استشهادية من هذا النوع في تاريخ المقاومة ، بل في تاريخ الصراع مع العدو الصهيويني.وكان قد احتشد في المبنى عدد كبير من ضبّاط وجنود العدو . وبحسب ما ذكرته صحفهم في ذلك الوقت، قُتل 141 ضابطاً وجندياً، وأعلنت دولة الاحتلال حداداً عاماً. كانت العمليّة الأضخم في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فحتّى اليوم، بعد أكثر من 33 عاماً ما زالت عملية الاستشهاديّ أحمد قصير هي الأضخم والأقوى في تاريخ الصراع، وتاريخ المقاومة.

وقعت العملية الاستشهادية بعد خمسة أشهر وسبعة أيام على الاجتياح الصهيوني عام 1982 , وسقوط آلاف الشهداء والجرحى اللبنانيين فضلا عن آلاف المعتقلين .

ففي الساعة السابعة من صباح يوم الخميس 11/11/1982 قاد ذلك الفتى الذي لم يتجاوز عمره الثامنة عشر سيارته المفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات واقتحم مقر الحاكم العسكري للعدو الصهيوني الذي كان يضم القيادة العسكرية وفجّر نفسه بالمبنى المؤلف من /8/ طوابق , ويضم مكاتب تابعة مباشرة للمخابرات الاسرائيلية , بينما خصص أحد الطوابق لمقر الوحدة المساعدة التابعة للقيادة الاسرائيلية في المنطقة ,وحوّل الطابق الرابع إلى مقر يبيت فيه عدد من الضباط والرقباء ممن يكلفون بمهمات محدودة كالمخابرات واللوجستيك والارتباط .

ومع حدوث الانفجار سرعان ما هوى المقر على من فيه وشبّ حريق هائل وارتفعت سحب الدخان , وامتزج صراخ الجنود الاسرائيليين مع طلقات نارية متقطعة وتحوّل المكان إلى ساحة من الجثث المتناثرة التي وصل عددها باعتراف الناطق العسكري الاسرائيلي إلى /74/ ضابطا” وجنديا” من بينهم الحاكم العسكري واعتبر /27/ منهم في عداد المفقودين .

وفي محصلة أوردتها الصحف الاسرائيلية بعد بضعة أيام أن هناك /141/ قتيلا و/10/ جنود في عداد المفقودين .

وبعد ثلاثة أيام على العملية البطولية اجتمعت حكومة العدو الصهيوني وأعلنت الحداد حيث أطلقت صفارة الإنذار في جميع أنحاء الكيان الصهيوني , وواصلت وسائل الإعلام قطع برامجها وبث الموسيقى الحزينة , في حين خصصت المدارس ساعة من حصصها للحديث عن العملية .

وبقيت هوية بطل عملية جل البحر البطولية مجهولة , وظل أهل صور ينسجون قصصا” خيالية عن ذلك الشاب الشجاع الكثير من حكايات الفخر والرجولة إلى أن أعلنت المقاومة الإسلامية في 19/مايو /1985 مسؤوليتها عن العملية وكشفت في احتفال أقامته بمناسبة ذكرى شهداء بلدة دير قانون النهر أن منفذ العملية هو الشاب أحمد جعفر قصير ,ومنذ ذلك الحين اعتمدت المقاومة الاسلامية ذكرى الاستشهادي أحمد قصير في 11 نوفمبر مناسبة سنوية للاحتفال بيوم الشهيد .
حيث شكلت هذه العملية منعطفا” جوهريا” في مسار الصراع العسكري والأمني مع الاحتلال الصهيوني وتركت أثرا” بالغا” على العدو الصهيوني . وستبقى تلك العملية النوعية أكبر وأعظم وأنجح عملية استشهادية في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني التي هزت أركان وأسس الكيان المعادي.

*سماح رمضان

نبذة عن الكاتب

محررة صحفية عملت في العديد من المواقع والصحف المصرية لديها خبرة في العمل الاعلامي .. مهتمة بالتحليل السياسي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: