البحث العلمي.. خطوة لتحقيق السيادة

البحث العلمي.. خطوة لتحقيق السيادة

جائحة كورونا التي ضربت العالم من شرقه لغربه.. أظهرت حاجة العالم المتزايدة لمزيد من البحث العلمي، بهدف تطويع العلم لخدمة الإنسانية في شتى المجالات منها الطب والصناعة، حيث تكون تلك القطاعات هي الملاذ الآمن لإنقاذ البشرية.
وفي مصر.. ينص الدستور في المادة 23 على أنّ الدولة تكفل حرية البحث العلمي، وتشجيع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية، وبناء اقتصاد المعرفة، وترعى الباحثين والمخترعين، وتخصّص له نسبة من الإنفاق الحكومي، لا تقل عن ١% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية..
وعلى الرغم من ذلك مازال البحث العلمي في مصر يتسم بضعف البيانات والأبحاث والإحصاءات التي يحتاج إليها وذلك بحسب التصاريح المتداولة.. حيث أشار أستاذ علم المكتبات والرئيس السابق لدار الكتب المصرية، الدكتور زين عبد الهادي، أشار إلى أنّ “مصر تملك حوالي 60 جامعة ومعهداً علمياً، وفي الجامعات هناك حوالي 114 مركزاً بحثياً، ولا تتعدى براءات الاختراع السنوية لها 100 براءة اختراع، من واقع إحصائية عام 2017، ليس ذلك فقط؛ حيث لا تقتصر المراكز البحثية على الجامعات؛ إذ تملك أكاديمية البحث العلمي 14 مركزاً علمياً ينفق عليها سنوياً نحو 200 مليون جنيه، وتملك الوزارات المصرية 219 مركزاً بحثياً”.. وبحسب كلام الريس فإن ذلك عدداً كبيراً من المراكز البحثية يمكنها أن تغير المعادلة.
وفي تصريح صحفي له.. أضاف عبد الهادي أنّ “موازنة التعليم العالي تبلغ 47.1 مليار جنيه (معظمها للباب المتعلق بالرواتب والأجور)”، لافتاً إلى أنّ “مخصّصات البحث العلمي، تبلغ، وفق تصريح رئيس أكاديمية البحث العلمي، حوالي 19 مليار جنيه عام 2019، منها مليار جنيه فقط لوزارة التعليم العالي، وتعاقدات مع وزارة الإنتاج الحربي لإنشاء محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية”.. والنتيجة من وراء ذلك كله تكاد لا تذكر، حيث لم تصدر أيّة براءات اختراع ذات مستوى عالٍ، يمكنها المزاحمة في سوق براءات الاختراع العالمية.
وذكر مقال بعنوان “مصر تغتال البحث العلمي“؛ أنّ مصر تملك 125 ألف عالم في مجالات مختلفة، إذاً؛ من أين نتجت المشكلة؟ وما هي جذورها؟ وهل هناك علاج لمثل هذه الحالة التي تشير إلى فشل مؤسسي كامل؟!
وعلى المستوى الإقليمي.. فإنّ الكيان الصهيوني، المجاور لمصر، وطبقاً للمعايير الدولية، يحتلّ المرتبة الأولى في علوم الكمبيوتر، والمرتبة الثالثة في الكيمياء، ويحتلّ أيضاً المركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة، والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات، أمّا بالنسبة إلى عدد سكانه، قياساً إلى مساحته؛ فهو الأول في العالم على صعيد إنتاج البحوث العلمية، وفي تحقيق أجراه المحرر الاقتصادي لمجلة “دير شبيغل” الألمانيّة، إريش فولات، حول أثر المهاجرين الروس في اقتصاد دولة الاحتلال، والتقدّم التكنولوجي الكبير الذي بلغته بفضلهم، يتبيّن أنه يتم تداول أسهم أكثر من ١٠٠ شركة “إسرائيلية” في البورصة التكنولوجية، تجاريها كندا، فقط في هذا المجال، وأنّ “دولة الاحتلال” تصدّر اليوم من بضائع التكنولوجيا العالية ٤٠% من إجمالي صادراتها.أما مصر بتاريخها وحضارتها حدث ولا حرج.

*ياسر أبوالريش
كاتب صحفي وباحث سياسي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: