أحمد الكراني يكتب: مترو بكار

أحمد الكراني يكتب: مترو بكار

لم أكن أعلم أن الراحله / منى أبو النصر كانت تقرأ الغيب عندما أخرجت إحدى حلقات مسلسل بكار والمترو سائر بدون توقف أكثر من محطه حتى أنقذه بكار من المختطفين.ففى يوم الثلاثاء 14/ 10 الساعه الثانيه ظهرا تكرر سيناريو مسلسل بكار ولكن هذه المره حقيقه وأنا شاهد على هذه الواقعه فأنا كنت أحد ركاب المترو المتجهه من المرج الى حلوان وكنت أجلس على الكرسى أسفل فرمله الخطر وكان أحد وكان أحد الركاب واقفا أمامى ويسند بيده على الفرمله من الزحام وفجأه سمعت صوت كسر زجاج فنظرت الى أعلى أنا والركاب فوجدنا زجاج الفرمله مكسور والفرمله مضغوطه الى الداخل وتوقف المترو قبل محطة الدمرداش للحظات ثم اكمل السير الى المحطه وصعد عمال المترو الى العربه ومعهم مفتاح لرد فرملة الخطر مكانها ولكن العامل لم يهتم بالتأكد من إعادة الفرمله ونزل من العربه.

وانطلق المترو كالسهم الذى خرج من القوس دون توقف من محطة الدمرداش حتى محطة السيده زينب أى 6 محطات ونحن محبوسون فيه ننتظر مصيرنا المجهول ننتظر رساله من الإذاعه الداخليه تطمئن قلوبنا المخلوعه تطمئن السيدات اللاتى ظللن يبكين ويصرخن من الرعب والخوف تطمئن الأطفال والشيوخ والشباب الذى يتظاهر بالثبات ننتظر مصير العباره ومصير أهالى الدويقه ومصير اصطدام المترو السابق بمحطة حلوان ننتظر بكار لينقذنا ولكن بكار لن يستطيع إنقاذ المترو هذه المره لأن العدو ليس اللصوص ولكن الإهمال وسوء الإداره وسوء إختيار الكفاءات لذلك اختار بكار الإكتئاب والإنزواء وعدم الظهور فالموت أحيانا أرحم من إنتظار النجاه.
مر شريط الذكريات هذا فى لحظات مرت علينا كالدهر حتى جاءت لحظة الخلاص فى محطة السيده زينب وانفتح الباب والمترو سائر ولم ننتظر خوفا أن ينطلق مره أخرى وقفز كل الركاب رجالا وسيدات وأطفالا ورموا أنفسهم على المحطه فالكدمات والإصابات أرحم من انتظار توقفه وانتهت المهزله وعاد كل راكب الى بيته وهو فى ذهول يتحسس شعره الذى شاب يحمد الله على نجاته ينتظر تصريحا أو إعتذارا فى الإعلام المرئى أو المقروء ولكن لا حس ولا خبر إلا تصريح من سطرين فى إحدى الجرائد بأن المترو تم إخلاؤه من الركاب فى الدمرداش واتجه الى المخزن فى السيده زينب لعطل الفرامل ولا عزاء للشفافيه بينما لو أخطأ راكب بدون قصد وركب فى عربة السيدات أو نسى التذكره أو حمل جهازا كهربائى فالغرامه فوريه ولا تنازل.

 

*أحمد الكراني 

*كاتب مصري 

نبذة عن الكاتب

محررة صحفية عملت في العديد من المواقع والصحف المصرية لديها خبرة في العمل الاعلامي .. مهتمة بالتحليل السياسي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: