أزمة #كورونا غيرت النظرة لـ”مفهوم الأمن القومي الوقائي وميزانية الصحة”

أزمة #كورونا غيرت النظرة لـ”مفهوم الأمن القومي الوقائي وميزانية الصحة”

كتب- ياسر أبوالريش:
قيادة الأزمات بشكل عام في ظل انتشار وباء.. تظهر احترافية التواصل والموازنة واتخاذ القرار.. ففي قلب الأزمة الصحية تبرز أهمية تدبير الأمر والإشراف على إدارة تفاصيله الصغيرة والكبيرة ..
وفي ظل أزمة كورونا ظهر تساؤل حول جهود الحكومة وكفايتها لمواجهة الجائحة، وكلام عن الامن القومي الوقائي وجاهزيته في التصدي لظروف مشابهة.
في الرابع عشر من يناير الماضي شهد مجلس النواب أول استجواب للحكومة في تاريخ دورته الحالية، الإستجواب الذي تقدم به النائب محمد الحسيني ضد وزيرة الصحة والسكان هالة زايد، جاء على خلفيه ما يعانيه قطاع الصحة في مصر من حالة تردٍّ وإهمال، خصوصاً في المستشفيات الحكومية بحسب ما جاء في محاور الإستجواب، محملاً إياها مسؤولية أرواح المواطنين محدودي الدخل،، وانهيار الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بشكل ملحوظ.
الإستجواب مر بسلام دون طرح الثقة بالوزيرة على الرغم من كم التصاريح والمستندات التي شهدتها الجلسة.. وأكد المتحدث باسم مجلس النواب أن الإستجواب نجح في الإشارة بحزم وقوة وردع إلى مشاكل موجودة بقطاع معين داخل المجتمع المصري والإشارة إلى طرق حلها.. فهل استطاعت الوزارة تدارك كم الأخطاء التي تمت الإشارة إليها.. وهل قامت بوضع خريطة للحل وتوفير الإمكانيات اللازمة.. قبل أن تتفاقم أزمة تفشي فيروس كورونا..
لتدخل أزمة فيروس كورونا على الخط.. وفى منتصف مارس الماضي وجه الرئيس السيسى الحكومة بتخصيص 100 مليار جنيه لتمويل الخطة الشاملة لمجابهة الوباء وما تتضمنه من إجراءات احترازية.
وعلى الرغم من بعض الأخطاء التي شهدها الجميع، وعدم كفاية المستشفيات، حاولت وزارة الصحة جاهدة اللحاق والسيطرة على الوباء ومحاصرته ومعالجة تداعياته إلا أن الأمر كان يتطور سريعاً، لتدخل باقي القطاعات لمساندة ودعم الصحة، حيث تدخلت القطاعات المعنية في الجيش وأقامت المستشفيات الميدانية وفتحت العديد من مواقعها لإستقبال الحالات كما قامت بتعقيم العديد من المنشآت والمؤسسات.
الأزمة أظهرت بواطن الخلل ووضعت النقاط على حروف كثيرة.. ابرزها أنها ستغير ملامح ميزانيات وزارة الصحية في السنوات المقبلة، وهو ما أكدته وزارة المالية، حيث قالت إن ميزانية العام المالي الجديد تعد الأكبر في تاريخ مصر، وأن الموازنة ستزيد كل عام عن العام السابق له.
وأكدت الحكومة أنها ستضع على أجندة أولوياتها ضرورة تنفيذ مبادرات الاهتمام بالرعاية المركزة، وحضّانات الأطفال والطواريء، إلى جانب تطوير المستشفيات العلاجية ومستشفيات الحميات، فضلاً عن سرعة استكمال المشروعات الصحية التي وصل تنفيذها لاكثر من 70% وتعطلت أو تأخر التنفيذ.. ليمكن بعدها إعادة النظر جدياً في إصلاح الإنفاق العام على الصحة، وتغيير مفهوم الأمن الصحي الوقائي .. حيث أنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، حيث أنه استراتيجية دفاعية يسعى لإجهاض أي تطورات تنذر بالخطر على امن البلاد اقتصاديا وعسكرياُ وصحياً قبل أن تصبح خطراً حقيقياً لا يمكن السيطرة عليه، كما أن الأمن الصحي أيضا مرتبط ارتباط وثيق بالأمن القومي أيضاً.
فهل آن الأوان لتعليق الجرس ووضع العربة أمام الحصان والالتفات الى الأمن الوقائي بشكل أكبر وهل نعي مفهومه وابعاده المتعددة وركائزه ام اننا سننظر إليه من منطلق التصدي العشوائي، وإعادة هيكلة قطاعات وزارة الصحة بما يساهم في تقديم خدمة أفضل وبمعايير مقبولة لقطاعات عريضة من الشعب.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: