أخبار عاجلة
#الحرب_الإلكترونية.. قمة التفوق التكنولوجى والجنون الدموى

#الحرب_الإلكترونية.. قمة التفوق التكنولوجى والجنون الدموى

ضغطة سريعة بأصبع صغير على زر لا يتعدى حجمه رأس الدبوس، فى جزء من الثانية وعلى بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات، قد تتسبب فى دمار شامل يزيل مدنًا من على وجه الأرض، ويبقى أثره غائرًا لعدة قرون وسنوات، فيما يُعرف بعصر الحروب الحديثة أو القتال «عن بُعد».

إن من يصوّب نيرانه «الذكية» تجاه الهدف أشبه بطفل يلهو بلعبة إلكترونية، يدمر أهدافًا ويُزهق أرواحًا ويطلق صيحة الانتصار عندما يرى الكم الهائل من الضحايا والخراب والسيل المتدفق من الدماء، ثم يعود إلى منزله يمارس حياته الطبيعية بدم بارد كأن شيئًا لم يحدث.

البعض يعتبرها قمة التفوق التكنولوجى الذى يجنب وقوع خسائر فى صفوف الجيوش الوطنية، بعيدًا عن الالتحام الجسدى المباشر المعهود فى الحروب، خاصة مع ظهور ما يسمى بالمقاتل الإلكترونى والروبوت، والبعض الآخر يرى أنها ذروة الجنون الدموى الذى ينذر بوقوع كوارث غير معهودة فى عالم المعارك التقليدية.

صارت الطائرات المحملة بجميع قاذفات الموت توجه نيرانها، تحت ضغط الثورة التكنولوجية والتطور الروبوتى، إلى أهداف حصينة بمنتهى الدقة وتحقق أهدافها المنشودة دون سقوط ضحايا من الجانب المعتدى، وهو ما دأبت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» على فعله فى أفغانستان والعراق من خلال استهداف الأفراد والمنشآت والمناطق الحساسة التى يتحصن فيها الخصوم الذين لا يبعدون عن نطاق المراقبة عبر شبكات التجسس بالأقمار الصناعية.

مفهوم الحرب التقليدية التى تتميز بحشد الجنود المدججين بالسلاح والذين ينتظمون فى صفوف من المشاة أو أسراب الطائرات والدبابات والمدفعيات وغيرها من القاذفات، والوحدات القتالية، صار يتغير مع ظهور «القتال التكنولوجى» على أرض المعارك، فالحرب بأهوالها وويلاتها تحولت إلى ما يشبه «الفيديو» الذى يجلس فيها أحد الأطراف أو كلها، داخل غرف القيادة المغلقة والمكيفة الهواء وفى متناول أيديهم كل ما لذ وطاب من مقزقزات ومقرمشات ومشروبات، فى حين لا يجد المُستَهدَفون مفرًا من استقبال قذائف مباغتة دون التمكن من تحديد العدو أو اتخاذ الاحتياطات الدفاعية أو المراوغة والرد بهجوم مضاد.

القتل بـ«الريموت كنترول» بدأ بـ«خيال علمى» وتحول إلى ثورة فى أدبيات الحروب الحديثة، بعد أن أثبت نجاحه فى ميدان القتال، بينما يطور العلماء من أساليب برمجة «روبوتات» الحرب.

وقدم مؤلفو قصص هذا الخيال العلمى خدماتهم لوزارة الدفاع الأمريكية فيما يتعلق بالجيل الجديد من تلك الأسلحة الروبوتية التى تقتل الضحايا عن بُعد. فهناك فرق بين المحارب التقليدى والمحارب التكنولوجى، فحياة الأول على المحك وقد يفقدها بين غمضة عين وانتباهتها، بينما يظل الأخير فى ملاذ آمن من ويلات الحروب جالسًا فى مقعده المريح، يضاعف من خبراته المتراكمة فى توجيه ضرباته القاتلة من خلف الشاشات، وكلما تفوق فى «ألعاب الفيديو جيم»، كان الأفضل فى شن الهجمات والغارات بميدان المعركة أو المسرح الافتراضى للعمليات التى تستهدف ميدان الواقع وزعزعة أمن واستقرار الدول والذى قد يمتد خطره إلى المدنيين ولا يقتصر على المحاربين فحسب.

وقد تعرّض عدد من الدول إلى مثل هذه الهجمات، من بينها أفغانستان والعراق واليمن والصومال وباكستان وفلسطين، فى حين قامت عدة دول باقتناء هذه الأسلحة، وعلى رأسها الطائرات الاستطلاعية، ومن بينها الصين وروسيا وإيران وألمانيا وإسرائيل. وتنذر المعارك الإلكترونية بوقوع كوارث إنسانية، فضلًا عن أنها تتنافى مع القوانين الدولية، خاصة اتفاقية جنيف لحماية المدنيين خلال الحروب.

نبذة عن الكاتب

محررة صحفية عملت في العديد من المواقع والصحف المصرية لديها خبرة في العمل الاعلامي .. مهتمة بالتحليل السياسي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: