#الإعلام_والحرب النفسية

#الإعلام_والحرب النفسية

الإعلام هو صوت الشعب وصوت الأمة.. يعلمنا بالأحداث كما أنه جسر يربط بين الحكومة والشعب، فهو رقيب على قرارات السلطتين.. ينذرعند التقصير.. ويشير إلى مواطن الخلل بلا خجل.

لكن في كثير من الأحيان يصبح الإعلام وسيلة للتضليل ولنشر المعلومات غير الصحيحة.. فأحيانا تتعمد الحكومات فعل ذلك لتهدئة الشعب ولإخفاء عيوبها ولإستمرارها فترة أطول في الحكم، وعلي سبيل المثال ما فعلة إعلامنا في نكسة ١٩٦٧ حيث ضللت  الصحف المصرية الشعب حيث أنها أكدت أننا هزمنا العدو هزيمة ساحقة وأن الجيش والجيوش العربية على أبواب تل أبيب بينما الصحف الأجنبية والإسرائيلية كانت تقول الحقيقة كاملة وهي هزيمة الجيش المصري.

فإلاعلام جمَّل قبل ذلك صورة جورج بوش الإبن أمام الشعب الأمريكي والرأي العام ووصفه بأنه رجل متدين وشخص جدير بالمسئولية وذلك علي عكس حقيقته فلفقد كان سكير وكثير المشاكل، والإعلام كان ييقن ذلك، لكنه ضلل الشعب والعالم بإسره حتي تولي بوش الحكم وأخذ يسير في طريقه التدميري، نفس الأمر حدث أيضاً في إنجلترا فقد زيَّن الإعلام صورة الملكة اليزالبيث ملكة بريطانيا وأظهرها وهي تبكي علي موت الأميرة ديانا وتصافح الشعب في الطرق، وبعض الدول تسلط إعلامها علي الدول المخالفة أو المعادية لها ففي تركيا يتم بث بعض البرامج التليفزيونية التي تهاجم مصر ونظام الحكم فيها ويتم بث بعض المعلومات الخاطئة المسيئة لمصر كما تفعل قناة الجزيرة التي تبث بعض الأخبار المضللة بخصوص مصر، ويوجد دول أخرى كثيرة تستخدم الإعلام في التضليل بنفس تلك الطربقة لخدمة مصالحها الشخصية.

 

الإعلام المضلل يسبب الثوارات والنكبات لأنه يضلل الشعب بما يسمح لبعض الحكومات الإستمرار في أخطائها وتقصيرها الذي يكون ربما بدون قصد وذلك بسبب عدم وجود رقيب إعلامي يسلط الضوء علي المشكلات الحياتية.

فإلاعلام يدري عن كل شيء يحدث لكنة يصمت ويحرف الحقيقة أحيانا مما يخلق الأزمات بعد ذلك، والإعلام الحقيقي هو يستمع إلى شكاوي الشعب وينقلها للمسئولين ويتابعها حتي يتم النظر فيها وحلها، لكن للإسف بعض الإعلامين والصحفين يذكروني كثيرا بشخصية محفوظ عجب بطل رواية دموع صاحبة الجلالة للكاتب والصحفي موسي صبري فتلك الرواية تحكي قصة شاب صحفي وصل إلى المجد من خلال لعبه علي كل الحبال فكان يساند السلطة تارة وكان يساند الثوار تارة، وذلك خير مثال للبعض من حولنا والذين يتسمون بالإنتهازية وبعدم الصدق.

الإعلام الكاذب يدمر الأممم فالنجاة في الصدق وفي التعبير عن الحقائق ربما فقط يجوز للإعلام أن يستخدم سياسة التضليل في زمن الحرب لخدمة الدولة وشعبها كما فعل البريطانيون في عام ١٩٤٤ حيث شنوا حملة تضليل إعلامية كبيرة من أجل دفع هتلر والمحيطين به إلي الإعتقاد أن ” الإنزال البحري ” للحلفاء سيتم في منطقة غير النورماندي مما غير مجري الحرب العالمية الثانية كما  وضح الكاتب فرانسوا جيري في كتابه “قاموس التضليل الإعلامي ” أن التضليل الإعلامي في زمن الحرب يهدف إلي خداع العدو”.

لا يجوز إستخدام الإعلام في تضليل الشعب من أجل إخفاء تقصير الحكومات وإظهار ميزاتها فقط، فالإعلام يجب أن  يبحث في المشاكل الكامنة فالمركب عندما تقترب من الغرق يحاولوا ركباها وربانها أن ينجو بها وليس يتركوها لتغرق، فنشر الحقائق ليس فقط  لمصلحة الشعوب بل لمصلحة الحكومات أيضا ولنعلم جيداً أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

**عمر أحمد

** صحفي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: